أحمد بن محمد المقري التلمساني
263
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قال : وفيه استخدام ، لأن البين يطلق على البعد والقرب ، انتهى . ومن نظمه أيضا رحمه اللّه تعالى : [ بحر الكامل ] ومورد الوجنات دبّ عذاره * فكأنه خط على قرطاس لما رأيت عذاره مستعجلا * قد رام يخفي الورد منه بآس ناديته قف لي أودع ورده * ( ما في وقوفك ساعة من باس ) « 1 » وهذا المعنى قد تبارى فيه الشعراء وتسابقوا في مضماره ، فمنهم من جلى وبرز ، وحاز خصل السبق وأحرز ، ومنهم من كان مصليا ، ومنهم من غدا لجيد الإحسان محليا ، ومنهم من عاد قبل الغاية موليا . رجع - ومن تأليفه رحمه اللّه تعالى شرحه لبديعية رفيقه ابن جابر المذكور ، وقال في خطبته : ولما كانت القصيدة المنظومة في علم البديع المسماة « بالحلة السيرا في مدح خير الورى » التي أنشأها صاحبنا العلامة « 2 » شمس الدين أبو عبد اللّه بن جابر الأندلسي ، نادرة في فنها ، فريدة في حسنها ، تجنى « 3 » ثمر البلاغة من غصنها ، وتنهل سواكب الإجادة من مزنها « 4 » ، لم ينسج على منوالها ، ولا سمحت قريحة بمثالها ، رأيت أن أضع لها شرحا يجلو عرائس معانيها لمعانيها ، ويبدي غرائب ما فيها لموافيها ، لا أملّ الناظر فيه بالتطويل ، ولا أعوقه بكثرة الاختصار عن مدارك التحصيل ، فخير الأمور أوسطها ، والغرض ما يقرب المقاصد ويضبطها ، فأعرب من ألفاظها كل خفي ، وأسكت من لغاتها عن كل جلي ، واللّه أسأل أن يبلغنا ما قصدناه ، ويوردنا أحسن الموارد فيما أردناه ، انتهى ، وسمي الشرح المذكور « طراز الحلة ، وشفاء الغلة » « 5 » ومما أورده رحمه اللّه تعالى في ذلك الشرح من نظم نفسه قوله : [ بحر السريع ] طيبة ما أطيبها منزلا * سقى ثراها المطر الصيب طابت بمن حل بأرجائها * فالترب منها عنبر طيب يا طيب عيشي عند ذكري لها * والعيش في ذاك الحمى أطيب
--> ( 1 ) عجز هذا البيت من شعر أبي تمام الطائي . ( 2 ) في ب : « صاحبنا الإمام العلامة » . ( 3 ) في ب : « يجنى ثمر » . . . ( 4 ) المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة . ( 5 ) الغلّة : شدة العطش .